سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي

144

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق

أما معاصر البيروني الذي جرت معه المراسلات التي سبقت الإشارة إليها ، فهو الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبد اللّه ابن سينا الذي كان البيروني يحترم رأيه كثيرا ، ويجلّه ويقدر مكانته العلمية ونبوغه وإلمامه بالحكمة والمنطق والعلوم الطبيعية والإلهيات ، وها نحن أولاء نعرض لمحة من سيرته في هذه المقدمة العاجلة لمكانته في تاريخ الطب وتطوره في الشرق والغرب . ولد ابن سينا سنة 370 ه ( 980 م ) في بلدة أمّه أفشنة قرب بخارى وكان أبوه من أهل بلخ ، وقد تولى عملا في قرية خرمتين بقرب أفشنة حيث ولد أخوه محمود سنة 375 ه ، ثم انتقلا مع أبيهما إلى بخارى . وكان الأب من أهل الفطنة والعلم ورأى في ابنه الأكبر توقد الذكاء منذ صغره فاهتم بتعليمه أولا القرآن والأدب ثم الفلسفة والرياضيات ، ومن أجل ذلك أضاف أبوه العلماء الذين كانوا يشرفون على تعليم ابنه وأكرمهم ودرس المنطق والعلوم الطبيعية والإلهية واستسهل علوم الطب ونجح في معالجاته وهو بعد ابن سبع عشرة سنة ليس غير « 1 » . ومن جميل ما حدث له في أول أيام اشتهاره أن سلطان خراسان الأمير نوح بن منصور أصيب بمرض أعجز الأطباء فعالجه ابن سينا فشفي فنال منه إكراما جزيلا ، وسمح له بدخول خزانة كتبه الزاخرة بألوف المجلدات الحاوية لكافة أصناف العلوم والمعارف . ومنها اغترف ابن سينا الكثير من مناهل العلوم المختلفة حتى أن ذلك كان آخر عهده بدراسة مثل هذه

--> ( 1 ) البيهقي ، تتمة صوان الحكمة ، ص ص 38 - 59 ، وطبعة دمشق سنة 1946 نشر كرد علي ص ص 52 - 72 ، وانظر سيرة ابن سينا في تأليف الأب بولس مسعد ، ابن سينا الفيلسوف ، بيروت ، سنة 1937 ، والدكتور جميل صليبا ، من أفلاطون إلى ابن سينا ، دمشق ، 1938 .